الحكم الذاتي للريف

 

 

أحفاد عبد الكريم الخطابي يطالبون بإستقلال الريف

 

 

أحفاد عبد الكريم الخطابي يطالبون باستقلال الريف

 

هل الريفيون جادون في المطالبة بالحكم الذاتي؟

 

إعداد: عبد المجيد بن الطاهر
أسبوعية الوطن الآن، العدد : 345، الخميس 02 يوليوز 2009.

 

ظل عدد من الريفيين، منذ سنوات، يرفعون مطلب «الحكم الذاتي» كشكل من أشكال تحقيق المصالحة بينهم وبين الدولة. ودأبوا، منذ ذلك الوقت، على الدخول في «رداء الضحية» ورفع قميص «القومية الأمازيغية» والرهان عليه لحشد عطف الأمازيغيين، سلالة ماسينسا ويوغرتن ويوبا وتيهيا ودوناتوس..إلخ، وانتزاع أقصى ما يمكن من المكاسب. غير أن بعض الأصوات الريفية ذهبت، تلميحا أو تصريحا، أبعد من ذلك حينما اعتبرت هذا المطلب امتدادا لـ «الجمهورية الريفية»، وإحياء لدستورها الذي يطمح إلى تأسيس دولة مستقلة عن حكم العلويين.

وبين هذا الفريق أو ذاك، تنتصب مجموعة من التساؤلات التي لا بد من طرحها:

- إذا كان المغرب، ونظرا لأسباب سياسية أملاها نزاع الصحراء، قد تقدم بخطة للتسوية تقوم على منح الصحراويين الحكم الذاتي، فهل يعتبر هذا مسوغا ليتبنى الريفيون هذا المطلب؟

- هل التلويح بالرغبة في الانفصال (النظام الجمهوري) يفضي دائما إلى الدخول في مفاوضات من أجل إخماد النزاع؟

- هل كان نـظام الحسن الثاني، أثناء مرحلة الرصاص، رحيما بالمناطق الأخرى، حتى يظل بعض الريفيين رهائن أكثر من غيرهم لشهداء سقطوا وسجناء عذبوا أو اختطفوا أو أعدموا؟

- ألا يفتح مثل هذا المطلب الباب على مصراعيه لمطالبة أهل دكالة أو عبدة أو السراغنة أو الرحامنة أو ساكنة حوض درعة ودادس، بالحكم الذاتي، وتحويل البلاد إلى رقع ممزقة ومتناحرة؟

 

 
كرونولوجيا

1923: يعلن محمد بن عبد الكريم عن الجمهورية الريفية.

1959-1958: محمد سلام أمزيان يقود انتفاضة سكان الريف لمنح الريف مزيدا من الحقوق الاقتصادية والسياسية والثقافية أثناء انتفاضة الريف

2002: رشيد راخا رئيس الكونغرس الأمازيغي العالمي أول من يطرح موضوع الحكم الذاتي بالريف للنقاش

6 فبراير 2008: صدور مشروع الأرضية السياسية والإيديولوجية للحركة

1 ماي 2008: ترفع لا فتة للمطالبة بالحكم الذاتي بالناظور

صيف 2008: المنظمات الريفية في المغرب والخارج خاصة بهولندا، تعلن عن رغبتها في النضال من أجل الحكم الذاتي لمنطقة الريف.

10 ماي 2009: صدور مشروع الأطروحة الفكرية في الحسيمة لـ « حركة سياسية ريفية».

 

 
سليمان بلغربي، عضو الحركة من أجل الحكم الذاتي للريف: منذ قرون والريفيون في صراع مع الدولة المركزية
 

يرى سليمان بلغربي، عضو الحركة من أجل الحكم الذاتي للريف، أن تحقيق مطلب الحكم الذاتي للريف سيجعل السلطة المركزية والريف يتخلصان من عقدة التخوف المزدوج، لأن الريفيين يخافون من بطش المغرب أكثر من خوفهم من النصارى أو الأجانب.

 

* لماذا الحكم الذاتي للريف؟

** بالإضافة إلي الخصوصيات اللغوية والتاريخية والثقافية والجغرافية للريف، هذه الخصوصيات التي تعيش مرحلة ما قبل الاندثار، بسبب مشاريع الدولة المركزية المدمرة للتعددية، والهادفة لإدماج الريف في المغرب العربي أو المعرب. أصبح الشباب وعموم الشعب الريفي يعيش في حالة من عدم استقرار نفسي واجتماعي، نتيجة غياب مشروع مجتمعي ريفي. وتبقي ظواهر البطالة والعنوسة والأمية والشذوذ المتعددة الأبعاد، أحد هذه التجليات.. وأصبحت الهجرة غير قادرة على استيعاب الأجيال الطموحة لتحقيق وجودها الشخصي والجماعي، خصوصا مع الأزمة الاقتصادية العالمية. كما أن الريف كشعب متوسطي، يتبنى أفكار الحكم الذاتي (...) وهذه الحقيقة تعبر عن وجود وعي ريفي قومي قوي، رغم كون البنيات التحتية ضعيفة، والموارد المالية لتسيير أجهزة الحكم الذاتي يمكن أن تكون غير كافية، إلا أن الريفيين لا يؤمنون بحاجتهم إلى الدولة المركزية، لأنهم منذ قرون وهم في صراع معها، وجميع مصائب الريف جاءت من النخب السياسية المركزية أو الموالية لها والمتورطة مع المخزن في الجرائم وتشويه صورة الريف وأبنائه في الداخل والخارج وتدمير كيانه السياسي والاجتماعي.

ونحن كجيل من القوميين الريفيين، نؤمن بأن الأجيال الصاعدة ستفهم أفكارنا، رغم أن النظام السياسي في المغرب يعمل ما في جهده لتعريب الريف، ويحارب بكل الوسائل الأفكار المبنية على التعددية، والمدافعين عن نظام سياسي ديمقراطي عادل لتوزيع الثروة والسلطة. وتحقيق مطلب الحكم الذاتي للريف سيجعل السلطة المركزية والريف يتخلصان من عقدة التخوف المزدوج، لأن الريفيين يخافون من بطش المغرب أكثر من خوفهم من النصارى أو الأجانب، وهذا اعتقاد مازال سائدا في العقلية الريفية، مما يعني أن هذه المصارحة ستؤسس لعلاقة تشاركية بين الطرفين بعيدا عن أساليب الترهيب والتعتيم، التي تمارسها الدولة المركزية من أجل السيطرة على الشعب المغربي وباستغلال القيم المشتركة كالدين والوحدة الترابية والنظام السياسي السائد من أجل خلق فئة من المغاربة تهيج ضد الريف. ونحن حينما نفكر في مستقبلنا كشعب، لا نمنع أحدا من أن يفكر في مصيره، ونحن نشترك أفكارنا مع الجميع، لأننا نؤمن بالإنسانية كمنظومة كلية تعبر عن الوجود، ولا نخاف ممن يقرأ اللطيف علينا، لأننا نؤمن بحق الشعب في الاختيار. واليوم نعتقد أن الحكم الذاتي للريف، هو ضرورة لبناء علاقة بين الأجيال الريفية الصاعدة والمركز وبقية جهات المغرب والمحيط الإقليمي والعالمي.

نحن نعتقد أن شعارات العهد الجديد أصبحت متجاوزة، وأن النظام غير واضح في مواقفه، ولا عن أي مغرب يراد أن يترك للمغاربة، وأصبحت المشاريع المبهمة كالتنمية البشرية وتلوين المغرب بألوان المخططات دون مفعول وبرنامج وأهداف ستنقذ الشعب، مع تمتع حاشية وأصدقاء الملك بسلطات الحجاج، يعبثون بمؤسسات الدولة دون رقيب. لقد أصبحت السلطوية تسود في المؤسسات العمومية بالريف بسبب انتشار هواجس لا تعير أي اهتمام للمستقبل.

إن دفاعنا عن الحكم الذاتي هو من أجل بناء دولة المؤسسات والجهات المستقلة الحاكمة لذاتها والمتضامنة بينها في جو من الصراع الديمقراطي بين أبنائها دون تمييز.

 

 
كريم مصلوح، المنسق العام للحركة من أجل الحكم الذاتي للريف: الحكم الذاتي مطلب كل الريفيين

 

* لماذا تطالبون بحكم ذاتي في الريف ؟

** المطالبة بتمتيع الريف بحكم ذاتي موسع يرجع بالأساس إلى عدة عوامل، منها أن الريف تعرض لما يمكن تسميته بالتهميش التاريخي، وقمع ممنهج منذ سنة 1958 إلى سنة 1984، مما ساهم في غزل الريف عن المركز وبالتالي لم يستفد الريف نتيجة هذه السياسة في شيء و على جميع المستويات والأصعدة، بالرغم من أن الريف الذي يقع في موقع استراتيجي، يتوفر على كل الإمكانيات والموارد المالية التي تجعل منه قطب جذب اقتصادي ومالي مهم.

 

* لكن هل تعتقدون أن الحكم الذاتي قادر على نفض الغبار عن الريف؟

** بالطبع نعم، فالحكم الذاتي في منطقة الريف بإمكانه أن يكون بوابة سياسية لبناء ريف بمواصفات حداثية، لكننا نعتقد بأن النهوض بالريف يستدعي توفر ديمقراطية حقيقية على كافة المستويات... فنظام الحكم الذاتي أثبت جدارته في مجموعة من البلدان، وباعتباره حقا من حقوق الإنسان الجماعية كما نصت عليه المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، كانت مطالبتنا بتمتيعه بنظام الحكم الذاتي حتى يتمكن الريفيون من تسيير شؤونهم بأنفسهم عن طريق سياسة ديمقراطية يضمنها لهم نظام الحكم الذاتي الموسع.

 

* ألا ترى أن الريف غير مؤهل لمطلب الحكم الذاتي؟

** نحن نؤمن بأن الريف له خصوصياته وله ثرواته البشرية الهامة وثرواته الطبيعية ويتوفر على جالية مهمة بأوربا، ويشكل ثاني أكبر مركز مالي بالمغرب من حيث الودائع البنكية، ناهيك عن ثرواته الطبيعية المهمة كالسمك مثلا وثروات معدنية كامنة بجبال الريف. وله فوق هذا وذاك موقع جيوسياسي، يؤهل أبناء عبد الكريم الخطابي الانخراط في نمط الحكم الذاتي بالريف.

 

* لكن الريف لا يتوفر في الوقت الراهن على كل المؤهلات؟

** صحيح أن الريف لا يتوفر في الوقت الراهن على كل المؤهلات، وخصوصا المؤسسات القادرة على استيعاب نمط الحكم الذاتي، نتيجة لسياسة التهميش التي مورست عليه، لكن لا يشكل ذلك سببا ذاتيا لإسقاطه ضد مطلب الحكم الذاتي للريف، وهنا أعطي مثالا بمجموعة من التجارب الناجحة في نظام الحكم الذاتي مثل إقليم كاتالونيا الذي كان في عهد الديكتاتور فرانكو منطقة مهمشة جدا، بل وإلى عهد قريب كان نموذجا للتخلف الاقتصادي والاجتماعي، لكن بعد تمتيعه بنظام الحكم الذاتي أصبح هذا الإقليم من بين الأقاليم الرائدة اقتصاديا في اسبانيا.

 

* ما هي ردود أفعال المجتمع المدني حول مطلب الحكم الذاتي للريف؟

** مطلب الحكم الذاتي لم يعد مطلب الحركة الأمازيغية بالناظور التي صاغت وثيقة سياسية في هذا المقام يوم 6 فبراير 2008، وعبرت على ضرورة تمتيع الريف بنظام الحكم الذاتي في فاتح مايو الماضي، ولكنه كذلك، مطلب مجموعة من الهيئات الثقافية والسياسية التي بادرت إلى تنظيم لقاءات وندوات حول نفس المطلب كحزب التجديد والإنصاف والحزب الديمقراطي الأمازيغي وكونفدرالية الجمعيات الأمازيغية بشمال المغرب، بالإضافة إلى شخصيات حكومية.

 

 
المطالب التسعة عشر لحركة الحكم الذاتي في الريف

 

1 - رسمية اللغة الأمــازيغية.

 

2 - المعايير التي ستقوم عليها حدود الريف، ستكون موضوع حوار ريفي-ريفي واسع، ولا يمكن للدولة المغربية فرض أي نظام حدودي على الريف.

 

3 - الحكم الذاتي للريف، يجب أن يكون نظاما ديمقراطيا وواسع الاختصاصات، ينهل من المرجعية الدولية، ويحترم الدولة المغربية.

 

4 - وضــع استثنائي للريــف في شكل مرحلة انتقــالية، وفق مسطرة واضحة تــراعي المتطلبات الضروريــة للنهـوض بالإقليم في مختلف مجالات التنميــة، يتم تضمينها نص الدستور.

 

5 - توزيع الاختصاصات بين الريف والمركــز يقوم على استحضـار الخصائص السوسيوثقافية، والتاريخية، والأوضـاع الاقتصادية للريف، وطبيعة الريف كإقليم حدودي ومتوسطي.

 

6 - يعني مفهوم «الريف إقليم حدودي»، أن لديه حدودا سياسية مع مليلية وسبتة والجزر، واعتبارا لاستعمار مدريد لهذه المناطق التي هي جزء من التراب والبحر الريفيين، فإن علاقة الريف بها قد تخضع لنظام متميز ومؤقت حسب ما تفرضه علاقات أقاليم الحكم الذاتي الحدودية، فيما يتعلق بحركة الأشخاص والبضائع وغيرها. في أفق حل يضمن استرجاع المدينتين والجزر إلى إقليم الريف.

 

7 - التشــريع والتنفيــــذ سلطتان مستقلتان عن المركز، تخضعــان للاقتراع العــام المباشر، وتحترمـان حدود اختصاصاتهما.

 

8 - رئيس الحكومة الريفية، يأتي عن طريق أغلبية تفرزها انتخابات مباشرة، ولن يكون مسؤولا أمام أية جهة أخرى غير البرلمان الجهوي الريفي.

 

9 - تتولى محكمة عليا ريفية دور أعلى درجة للتقاضي بالريف.

 

10 - تتولى الحكومة الريفية إحداث محاكم وفق الحاجة القضائية للإقليم.

 

11 - القضـــاء بالإقليم يخضع لاختصاصات هذا الأخير، و يتم تضمين دستور الدولة أو القانون المنظم للحكم الذاتــــي بالريف، القضايـــا التــي يعود فيها المتقــاضون إلــى غير محاكم الإقليـــــم.

 

12 - تحترم السلطات القضائية بالاقليم درجات التقاضي أمامها، كما تحترم الهيآت القضائية للدولة المغربية، كالمجلس الدستوري.

13 - تأسيس أحــزاب ريفية جهوية تعبر عن مصالح الريفيين.

 

14 - إحداث نظام بنكي ريفي و كذا الحق في إنشاء مؤسسات بنكية ريفية.

 

15 - تتولى السلطات الريفية، الميزانية العامة للجهة، وتحضر في هذا الشأن الحكومة الريفية، مشروع القانون المالي لعرضه على البرلمان الريفي، كما تتولى السلطات المختصة بالجهة النظام الجبائي والضريبي للريف.

 

16 - إحداث نظام للإدارة ونظام للشرطة الريفيتين.

 

17 - التعاون بين الحكومة الريفية والدولة في الشؤون الخارجية ذات الصلة باختصاصات الجهة.

 

18 - تضمين دستور الدولة مبدأ الحكم الذاتي للريف، و كذا كل مبادئ الحكم الذاتي التي تحظى بقوة القانون الدستوري للدولة.

 

19 - وضع دستور ريفي ينظم نظام الحكم الذاتي للريف، ويحترم هذا الدستور دستور الدولة.

 

 
 
 

 
صوت شعب يقاد بسوط من حديد صوت ريف غاضب على المدى البعيد
Publicité
 
 

=> Veux-tu aussi créer une site gratuit ? Alors clique ici ! <=